هبة الله بن علي الحسني العلوي
55
أمالي ابن الشجري
منتظرين ، قال : « ولا يجوز الخفض في غير ، لأنها إذا كانت نعتا لطعام ، لم يكن بدّ من إظهار الفاعل ، فلا يجوز إلّا : غير ناظرين إناه أنتم » . أراد أن غيرا مضاف إلى اسم الفاعل ، فلو وصف به الطعام أجرى « 1 » على غير من هو له ، فوجب إبراز الضمير الذي في ناظرين . ومعنى إناه : نضجه « 2 » وبلوغه ، يقال : أنى يأنى إني : إذا نضج وبلغ ، وقد جاء نظرت بمعنى انتظرت ، وهذا منه ، ومنه : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً « 3 » أي ينتظرون . واعلم أن الكوفيين خالفوا البصريين ، في التزام إبراز الضمير إذا جرى على غير من هو له ، خبرا أو نعتا ، واحتجّوا بقول الأعشى « 4 » : وإنّ امرأ أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة ويهماء سملق
--> ( 1 ) قال مثل هذا الزمخشري في الكشاف 3 / 270 ، وانظر مشكل إعراب القرآن 2 / 200 ، فقد بسط مكىّ الكلام فيه ، والبيان لأبى البركات 2 / 272 ، والتبيان للعكبرى ص 1060 . ( 2 ) بلسان أهل المغرب . قاله الزركشي في البرهان 1 / 288 ، وذكر السّيوطى في كتابه المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب ، ص 74 « قال شيذلة في البرهان : إناه نضجه ، بلسان أهل المغرب ، وقال أبو القاسم في لغات القرآن : بلغة البربر » . ويرى مكي أن « إناه » مقلوب عن « آن » قال : « إناه ظرف زمان ، أي وقته ، وهو مقلوب من « آن » الذي بمعنى الحين ، قلبت النون قبل الألف ، وغيرت الهمزة إلى الكسر ، فمعناه : غير ناظرين آنه ، أي حينه ، ثم قلب وغيّر على ما ذكرنا » . وقيل إن « آن » مقلوب عن « أنى » ، وردّه بعضهم ، جاء في اللسان « آن الشئ أينا : حان ، لغة في « أنى » وليس بمقلوب عنه لوجود المصدر ، وقال : ألمّا يئن لي أن تجلّى عمايتى * وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا فجاء باللغتين جميعا » . اللسان ( أين - أنى ) والمصباح ( أنى ) . ( 3 ) سورة الزخرف 66 . ( 4 ) ديوانه ص 223 ، والتصحيف والتحريف ص 306 ، والموشح ص 72 ، والإنصاف ص 58 ، والخزانة 3 / 252 ، 5 / 291 ، واللسان ( حقق ) . والبيت الثاني ، وهو موضع الاستشهاد في البصريات ص 526 ، ومقاييس اللغة 2 / 18 .